نشوان بن سعيد الحميري

مقدمة 13

شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم

أحفاد الهادي ، يدعو إِلى نفسه بالإِمامة ، وهو جاهل شبه أمّيّ ، لا يكاد يقرأ إِلا القرآن كما يقرؤه أي جاهل ، وذاك الحسين ابن القاسم العياني يتولى الإِمامة ، وهو رجل مهووس مختل العقل له مقولات كفرية شنيعة ، وجاءت بعده فرقة من الناس هم ( الحسينية ) أو ( القاسمية ) تقدس شخصه وتقول بغيبته وبأنه المهدي المنتظر ، وتردد مقولاته الشنيعة ، وهذا الإِمام القائم في عصره ، المتوكل أحمد بن سليمان ، لا يثبت له حكم ، ولا يتسع له نفوذ ، ولا يستقر له قرار ، فهو في حالة حروب دائمة ، وتنقل مستمر بين مقريه في صعدة والجوف ، ثم ها هو ذا يشن حرباً شرسة ضد فرقة ( المطرفية ) وهي فرقة يمنية يعتنق أصحابها المذهب ( الزيدي الهادوي ) ولكنهم لا يؤمنون بحصر الإِمامة سلالياً في أبناء البطنين الحسن والحسين . . كل هذا حدا بنشوان إِلى اعتناق هذا المبدأ الذي يهدف إِلى تصفية هذا المذهب من هذه الشائبة السلالية الضيقة . ولم يكد نشوان يجهر برأيه ويعلنه على الملأ ، ويعبر عنه نثراً كما سبق ، وشعراً كقوله « 1 » : أيُّها السَّائِلُ عَنِّي إِنّني * مُظهِرٌ منْ مذْهَبي ما أُبِطنُ مَذْهَبِي التَّوْحِيدُ والعَدْلُ الذي * هُوَ في الأَرضِ الطّريقُ البَيِّنُ إِنّ أولَى النّاسِ بالأَمْرِ الذي * هُوَ أَتْقَى النّاسِ والْمؤتمنُ كائنِاً مَنْ كَان لا يجهلُ ما * وَرَدَ الفَرْضُ به والسُّنَن لم يكد يجهر برأيه حتى شن عليه المتعصبون حرباً شعواء ، وهجوه شعراً ونثراً أقذع هجاء ، وحكموا بكفره ، وأهدروا دمه ، وأفتوا بقتله ، فلم يزده ذلك إِلا تمسكاً برأيه ، وعبر عن إِيمانه بهذا المبدأ ببيتين من الشعر فيهما من الحدة ما يكافئ حدة ما شُن عليه من الحملات ، فقال « 2 » :

--> ( 1 ) كتاب ( نشوان بن سعيد الحميري ) للقاضي إِسماعيل الأكوع ص ( 30 ) ، و ( تيارات معتزلة اليمن ) ص ( 113 ) . ( 2 ) تيارات معتزلة اليمن ، للدكتور علي محمد زيد ص ( 114 ) .